متحف الكفيل يعرض شاهدًا تأريخيًّا يوثّق حقبة مفصلية من تاريخ الجيش العثماني

يعرض قسم متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات في العتبة العباسية المقدسة شاهدًا تأريخيًّا يوثق حقبة زمنية مهمّة من تاريخ الجيش العثماني.
ويتمثل ذلك بعرض أحد السيوف العثمانية الذي يعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي، ويعد من الشواهد التاريخية التي توثق طبيعة التسليح والزخرفة الفنية للأسلحة العسكرية في تلك الحقبة المهمّة من تاريخ الدولة العثمانية.
ويحمل السيف عددًا من الزخارف والكتابات التاريخية التي تسهم في توثيق هوية مالكه والبيئة العسكرية التي كان ينتمي إليها والارتباط الزمني بالأحداث التي رافقت إنهاء وجود الجيش الإنكشاري في عهد الحاكم العثماني محمود الثاني وما أعقبها من تحولات في انتشار عناصر الجيش في عدد من مدن العراق ومنها مدينة كربلاء المقدسة.
وقال الباحث في مديرية الأرشيف العثماني في تركيا الدكتور نضال وليد: إنّ "السيف يمثل نموذجًا مهمًّا للأسلحة العثمانية الانتقالية في القرن التاسع عشر وهو من نوع (يلمانلي) الذي كان رائجًا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ويُرجّح أنّ النصل أقدم ويعود إلى القرن الثامن عشر، فيما أضيفت إليه الزخارف والكتابات لاحقًا بما ينسجم مع الذائقة الفنية للقرن التاسع عشر وأن زخارفه المنفذة على النصل تُعد من الزخارف المستخدمة في الصناعات السلطانية عالية الجودة".
وأضاف أنّ "السيف يحمل كتابة عثمانية تشير إلى أن مالكه هو من فرسان الجيش العثماني الثقيل، إلى جانب زخرفة بأسماء أصحاب الكهف السبعة كما يحمل الوجه الآخر عبارة (عمل عمر البوسني 1240هـ) الموافق تقريبًا لعام 1826م، ما يؤكد إضافة الزخرفة لاحقًا إلى نصل أقدم وهو أمر كان شائعًا لدى النخبة العسكرية، فضلًا عن احتوائه على عبارات دعائية".
وتابع أنّ "بقايا المقبض تشير إلى أنّه كان مصنوعًا من قرن وحيد القرن، ما يدل على المكانة العسكرية والاجتماعية الرفيعة لمالكه، ويرجّح أنّ صاحبه غادر مدينة اسطنبول خلال الأحداث العسكرية آنذاك ولجأ إلى الولايات العربية وربما استقر في مدينة كربلاء المقدسة أو محيطها وقدّم السيف إلى مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)".

علي نزار الحسيني